المحقق البحراني
8
الحدائق الناضرة
وهل كتب الله البلاء إلا على المؤمن " . وما رواه أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب المحاسن في الحسن عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " سألته عن المجذوم والأبرص منا أيؤمان المسلمين ؟ قال نعم وهل يبتلي الله بهذا إلا المؤمن وهل كتب الله البلاء إلا على المؤمنين " . وروى الصدوق في كتاب الخصال في الصحيح على الأظهر عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " ستة لا ينبغي أن يؤموا الناس : ولد الزنا والمرتد والأعرابي بعد الهجرة وشارب الخمر والمحدود والأغلف " ولفظ " لا ينبغي " في الخبر المذكور مراد به التحريم كما هو شائع في الأخبار . وجملة من المتأخرين جمعوا بين الأخبار بحمل الأخبار الأولة على الكراهة . والشيخ حمل رواية عبد الله بن يزيد على الضرورة في الجماعة بأن لا يوجد غيرهما أو يكونا إمامين لأمثالهما ، ولا يخلو من بعد . وظاهر صاحب المدارك بل صريحة العمل بالروايات الأولة حيث إن فيها الصحيح وهو يدور مداره غالبا ، وطعن في رواية عبد الله بن يزيد بضعف السند بجهالة الراوي ، ثم قال بعد كلام في البين : نعم لو صح السند لأمكن حمل النهي الواقع في الأخبار المتقدمة على الكراهة كما هو مذهب المرتضى ( قدس سره ) . وقال في الذكرى بعد نقل الجمع بين الأخبار بحمل الأخبار الأول على الكراهة : ويلزم منه استعمال المشترك في معنييه لأن النهي في ولد الزنا والمجنون محمول على المنع من النقيض قطعا فلو حمل على المنع لأمن النقيض في غيرهما لزم المحذور . ويمكن أن يقال لا مانع من استعمال المشترك في معنييه ، وإن سلم فهو مجاز لا مانع من ارتكابه انتهى . أقول : والمسألة عندي لا تخلو من شوب التوقف فإن الأخبار المتقدمة مع
--> ( 1 ) الوسائل الباب 15 من صلاة الجماعة وفي المحاسن ص 326 . ( 2 ) الوسائل الباب 14 من صلاة الجماعة ( وهل كتب البلاء )